الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

70

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومثله ( خلفاء ابن قتيبة ) إلّا أنهّ قال : بعث عمّارا ومحمّد بن أبي بكر ( 1 ) . وعن أبي مخنف : أنّ عليّا عليه السّلام بعث من الربذة هاشم بن عتبة إلى أبي موسى ، وكتب إليه : أنّي قد بعثت إليك هاشما لتشخص إلى من قبلك من المسلمين ليتوجهوا إلى قوم نكثوا بيعتي وقتلوا شيعتي وأحدثوا في الإسلام هذا الحدث العظيم ، فاشخص بالناس إليّ معه حين يقدم إليك ، فاني لم أولك المصر الذي أنت فيه ، ولم اقرّك عليه إلّا لتكون من أعواني على الحقّ ، وأنصاري على هذا الأمر ( 2 ) . ورواه الطبريّ مع اختصار ( 3 ) . وعن أبي مخنف : فبعث هاشم بن عتبة من الكوفة المحل بن خليفة إلى عليّ عليه السّلام بالربذة ، وكتب معه إليه عليه السّلام : « إنّي قدمت بكتابك على امرى ء مشاق بعيد الود ، ظاهر الغل والشنآن ، فتهددني بالسجن وخوفني بالقتل . فبعث عليه السّلام ابن عبّاس ومحمّد بن أبي بكر إليه وكتب معهما إليه : أما بعد يا بن الحائك يا عاضّ اير أبيه ، فو اللّه إنّي كنت لأرى أنّ بعدك من هذا الأمر الذي لم يجعلك اللّه له أهلا ، ولا جعل لك فيه نصيبا ، سيمنعك من ردّ أمري والابتزاز عليّ ، وقد بعثت إليك ابن عبّاس وابن أبي بكر فخلّهما والمصر وأهله ، واعتزل عملنا مذؤوما مدحورا ، فإن فعلت وإلّا فإنّي قد أمرتهما على أن ينابذاك على سواء ، . . . ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أخَنُهُْ بِالْغَيْبِ ( 4 ) ، فإذا ظهرا عليك قطعاك إربا إربا ، والسلام على من شكر النعمة ووفى بالبيعة وعمل برجاء العاقبة ( 5 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 65 - 66 . ( 2 ) نقله عنه المفيد في الجمل : 242 وابن أبي الحديد في شرح النهج 14 : 9 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 499 ، سنة 36 . ( 4 ) يوسف : 52 . ( 5 ) نقله عنه المفيد في الجمل : 242 - 243 وابن أبي الحديد في شرح النهج 14 : 9 - 10 .